الشيخ محمد الصادقي

365

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لمعجته ، أراد أن يستفزهم من الأرض استئصالا عن الأرض كلها بقتلهم ، أو إخراجا عن أرض الفرعنة « فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً » دون إبقاء ! : « فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ . فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ . فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ . وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ . وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 26 : 67 ) . وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 ) . الأرض هذه هي ارض مصر كما استضعفوا فيه : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » ( 28 : 5 ) فالمستضعفون من بني إسرائيل سكنوا ارض مصر وراثة عن فرعون وملئه ، ولو كانت هي الأرض المقدسة لصرح بها ، ثم ولا صلة بها لموقفهم إذ أغرق اللّه فرعون وجنوده في يمّ مصر « فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ » : ( عذابها لمن عصى ) « جِئْنا بِكُمْ » : ( أنتم وآل فرعون ) « لفيفا » : خلطاء مع بعض دون ميزة قومية إلّا بأعمالكم . وقد يعني « وَعْدُ الْآخِرَةِ » هنا فيما يعنيه المرة الآخرة من مرتيهم كما في مفتتح الأسرى : « . . . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً » والجيئة اللفيف - إذا - هي الجيئة السوداء لاسوداد في وجوههم أكثر وتبتيرهم بأيدي القائم المؤمل ( عجل اللّه فرجه ) وأصحابه . وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً » ( 105 ) . هنا لك إنزال للقرآن وهناك نزول له يختلفان فعلية وفاعلية مهما اتفقا